علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

23

ديوان أبي الحسن الششتري

والآخر صغير ، الأول خصص للأشعار المطولة وتتضمن مذهب الششتري الصوفي الفلسفي بقضاياه المختلفة ، الوجودية والمعرفية والأخلاقية السلوكية ، والثاني احتوى المقطعات فقط ومضامينها تكاد تخلو من آثار نظراته الصوفية الفلسفية ، وما يغلب عليها هو النفحة الدينية التقليدية في شكل أوراد وأذكار . وقد ضمنا الديوان بعض الإنتاجات الشعرية المشكوك في نسبتها للششتري وحاولنا استبطان حقيقتها وجوهرها الفكري وشكلها الأسلوبي ، وما مدى علاقتها بالروح الشعرية للششتري . وقمنا بتقسيم قصائد الديوان إلى ثلاثة أصناف : القصائد العمودية جعلناها بالقسم الأول من الكتاب ، والقسم الثاني ضمناه موشحاته ، وبالقسم الثالث أثبتنا شعره الزجلي ، أما بالقسم الرابع فقد أودعنا المقطعات التي وردت في الديوان الصغير ، وهي أوراد الطريقة الششترية ، التي ألف الشاعر أغلبها بمصر والشام في مرحلة متأخرة من معراجه الصوفي . ولما كان الديوان الصغير قد نسخ من طرف بعض أتباع الطريقة الشاذلية ، التي انتمى إليها الشاعر عندما استقر بمصر ، فإنهم خلطوا بين مقطعات زجلية وتوشيحية شاذلية بأخرى للششتري ، وبالمثل فإن كثيرا من مقطعات الششتري الزجلية والتوشيحية قد تسربت إلى قصائد وأناشيد الشاذلية ، كما أشار إلى ذلك بحق أستاذنا سامي النشار . ويغلب على مقطعات الديوان الصغير طابع ديني تقليدي ذو اتجاه وجداني مغرق في الروحانية والفناء في محمد الرسول ، سواء كان هذا الفناء في روح محمد القديم ( الحقيقة المحمدية ) ، أو في مقام محمد من حيث هو نبي مرسل . وقد قمنا بتعريفات موجزة بهذه الفنون الشعرية في بداية كل قسم ، كما أنجزنا بعض الشروح والتحليلات والتعليقات التي تساعد على استكشاف المضامين الفكرية وحمولاتها الصوفية الروحانية ، كما حرصنا أن نضع لكل قصيدة عنوانا مناسبا ؛ غرضنا إماطة اللثام على جانب من تراثنا الأدبي الصوفي في الغرب الإسلامي ، ووضعه أمام كل الفعاليات الفنية والنقدية والمسرحية ، وكل المهتمين بالقضايا الصوفية .